فخر الدين الرازي
15
شرح عيون الحكمة
ومن الناس من قال : ان هذا محال في العقل . لأن الحال يحتاج في وجوده إلى وجود محله ، فلو احتاج المحل في وجوده إلى الحال ، لزم الدور . وهو محال . وقد ذكرنا هذا الكلام في فصل « 20 » « قاطيغورياس » وأجبنا بما يمكن أن يقال فيه ، فلا فائدة في الإعادة . وإذا عرفت هذه المقدمة ، فنقول : المحل جنس تحته نوعان : الموضوع والهيولى . والحال جنس تحته نوعان : العرض والصورة . وقد عرفت : أنه إذا كان الشئ أعم من غيره ، كان عدم ذلك الأعم أخص من عدم ذلك الأخص . ولما « 21 » كان الحيوان أعم من الانسان ، كان اللاحيوان أخص من اللاإنسان . فان « 22 » كل ما صدق عليه أنه لا حيوان صدق عليه أنه لا انسان ، وليس كل ما صدق عليه أنه لا انسان صدق عليه أنه لا حيوان ، ولما كان الموضوع أخص من المحل ، كان اللاموضوع أعم من اللامحل . فعلى هذا القول : الجوهر هو الموجود لا في موضوع . وهذا يكون أعم من قولنا : الجوهر هو الموجود لا في محل . لأن الصورة حالة في الهيولى ، وهي غير داخلة تحت قولنا : موجود ، لا في موضوع . وهي غير داخلة تحت قولنا : موجود لا في محل . إذا عرفت هذا ، ظهر عندك معنى قول الحكماء : الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، والعرض هو الموجود في موضوع . فان قال قائل : قولكم : الجوهر هو الموجود لا في موضوع باطل . ويدل عليه وجهان . الأول ان هذا فاسد طردا وعكسا . أما الطرد . فلأنه - تعالى - موجود لا في موضوع . مع أنه ليس بجوهر ، إذ لو صدق عليه - سبحانه - أنه جوهر ، مع أن الجوهر مقول على ما تحته قول الجنس ، لزم كونه تعالى داخلا تحت الجنس . وكل ما كان
--> ( 20 ) كتاب : ص . ( 21 ) فلما : ص . ( 22 ) فإن كان كلما صدق : ص .